Forum Algérie
Bienvenu sur le Forum de discussion des Jeunes Algériens, pensez à vous inscrire ça ne prendra que quelques secondes.
Passez un agréable moment en notre compagnie.

السحابة

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

السحابة

Message par barhoum le Lun 3 Aoû 2009 - 20:28

[right][right]السحابة

ا
ليوم ليس ككل يوم. خرجت كالعادة إلى مكان أقصده مع بعض من الأصدقاء, رغم الإحساس الذي يخالجني حيال الذهاب وإياهم إليه, ذاك المكان الذي لا يقصده أحد سوانا, بل الأكثر من ذالك أن اسمه ارتبط بنا , ارتباط الصبي بأمه, والحبيب بالحبيب, فكنا نسكن إليه سكون الرضيع المعانق لثدي أمه, نؤانسه ويؤانسنا, نتحدث عن أي شيء, عن المال والأعمال, ومعظمنا للفقر مصاحب, أو للكسل ملاطف, وربما نتجاهل الاثنين, لكن هذين الأخيرين قد تآنسا وتكيفا معنا, كنت الوحيد من بينهم الذي أنهى دراسته الجامعية, ولكن لم أكن أحسن منهم حالا, فلم أجد عملا حتى الآن. بل كنت في بعض الأحيان محطة للسخرية, كنت ضحية أحمد, علي وعباس, لكن لم أكن آبه,... بل كنت آبه لأنني بشر يمكنه الإحساس بالذنب ولكن الذنب ليس ذنبي.
جلسنا في المكان المعتاد لنا ولكننا, لم نلقى ترحيبا من مضيفنا, لم أعهد منه ذلك, حاولت أن أسايره حتى أستطيع أن أقنعه بفكرة أننا سنثقل عليه هذه المرة. وفي تلك اللحظات, بدأ الأصحاب بالجدال حول موضوع تزايد الجهل حول فكرة لا تمد لنا بصلة, بل أنهم تناسوا أنهم طرف في هذه الفكرة, فكرة الـتأخر الاقتصادي والتكنولوجي والمعيشي بالمقارنة مع أوربا. في تلك اللحظات اتكأت على جنبي, محاولا الانفصال الروحي عن هذه الفرقة الضالة فكريا’ فألقيت نظرة في السماء الزرقاء, كأنها مرآة لإحدى أميرات الأندلس, تلك السماء التي تبادلك بسمة عذراء في خدرها. في تلك السماء الصافية لفت انتباهي سحابة وحيدة, بيضاء بل شديدة البياض, كلؤلؤة في محيط لجي, تلفت الأنظار اليها, بيضاء لا يدجي سناها العِظْلُمِ.

رحت أتتبع هذه السحابة, أشكلها كيف ما أريد, سرح بيَ الخيال, أراقبها وأتساءل يا ترى إلى أين تتجه؟ هل إلى بلد ميت قد سيقت؟ أم إلى العدم والفناء تسرع؟
أعجبتني قصة هذه السحابة, لقد تشكل بقوة قادر,تتكون,تتشكل, ثم تتخذ مسرا لها, تسرى برياح تساق إلى مالا تعلم تقوم بعملها, تحيي بلدا ميتا بإذن ربها, تظل بظلها ولو لبرهة ,كل من تصادفه في طريقها, لكن هذه السحابة تسير وحدها, نعم, كانت لوحدها, ترى الخوف في وجهها, تلتفت ذات اليمين وذا الشمال, لا تجد رفيقا ولا رفيقة, حاولت إن أجذبها بابتسامة مني لكن لم تأبه بل واصلت بحثها متجاهلتا إياها, لم يصبني شيء من الحرج بل واصلت مراقبتها, و مغازلتها, لكن لا زالت تتجاهلني, لأنها كانت تبحث عن شيء من طبيعتها لم ترد أن ترتبط بشيء غير سحابة أخرى, لكن لم أستسلم,بل رحت أخاطرها و أشاركها الوحدة, الفرق بيني وبينها في هذه اللحظة, إني مع من حضورهم كغيابهم, لا يستحون من الله ومن أنفسهم, حاولت أن أفرض عليهم التفرس لا الافتراس, لكن لا حياة لمن تنادي.
و أخيرا استسلمت, فلم تجد بُدا من طلبي أيها, إلا أنها استسلمت في الأخير بابتسامة رقيقة, فزادتها رونقا وجمالا, أخيرا, أجابت دعوتي, فرحت لما أصابني, تذكر الشاعر حين قال:
فما كل عين بالحبيب قريرة ولا كل من نودي يجيب المناديا
ومن يجب داعي هداك فخله يجب كل من أضحى إلى الغي داعيا.

كانت تلتف في نفسها محاولة أن تستر جمالها لكن بدون جدوى, لم يكن لها خيار, الخيار بين التزوق والتبرج للغير,ربما لم تعهد ذلك, لم تعهد مراقبة الغير لها, باهتمام أو انتقاد, بل ضرب المثل فيها" كسحابة صيف" , لكنها ليس سحابة صيف, إنها سحابة كتب لها أن تكون وحيدة.
فما لبثت حتى بدأت هي الأخرى بمغازلتي, فلقد أطرقت علينا نسيما عليلا, حجبت علينا الشمس الحارقة, هنا التفت إليها الأصحاب, لقد قامت بشيء فريد حقا, فلقد لفتت الأنظار إليها, وأي أنظار, تتبعتها هذه الأخيرة, إلى أن بانت الشمس من جديد وكأنها ضرة لها, تنافسها في حب الزوج, أحسست في تلك اللحظات , بغيرة شديدة, فما إن رأيت السحابة قد تبسمت لغيري.
كانت تلتف حول نفسها , تغير لونها, أصبحت أكثر حيوية, وكأنها عروس في فستان عرسها تتفاخر به, بياض ناصع, و لأنها قد لفتت الأنظار إليها ,ولكنها لم تلاحظ إحجاب الأصحاب عنها فقد عاودوا الرجوع إلى موضوعهم التافه حسب رأيي, هنا لامناص من معاودتها مبادلتي الإعجاب, لكن هنا , وفي هذه اللحظة, علمت علم اليقين, أنها بعيدة المنال, واقع وخيال, بعيدة عني , فهي في السماء تساق إلى ما لا يدري أحد, تغني وريح لها تعزف, وطيور الخطاف من حولها , وفي طيران بهلواني , كأنهم صبية و صبايا , يريدون تسليم العروس لعروسها. لا زلت أتابع السحابة بعينين لم تتعبا من مراقبة جمالها وحسنها, إلا أني تفطنت إلى شيء مهم, البياض لا تلبسه العروس فقط, بل تلبسه الميتة والميت أيضا, إن لم يكن فستان عرس, فسيكون لا محالة كفنا, أبيضا , لا مخيط, يحيط بالجسم كله , يكون آخر لباس.
كانت, ولا تزال خائفة, فقد كانت شيئا من العدم, وإن كان لها دور تعلمه وتتقنه, رأيت آن حالها كحالي , تعلم أنها هنا , في هذا العالم لغاية سامية, مقدسة, إن كان عملها هو أن تكون في السماء تجري في كل الأنحاء, أو تساق إلى كل غبراء, فهذا عملها, لكنها تحيي بإذن ربها بلدة ميتة, أو تظل بظلها قافلة سائرة في الصحراء, إن لها بصمة في هذه الدنيا, و إن كانت قصيرة, إنها تضحي بنفسها , إن صح التعبير, لكي تعيد الحياة لغيرها . هنا بدأ سؤال يراودني, و أنا أراقب من حولي, خضرة, و سنابل تداعبها أنسمة الربيع الرقيقة, وفراشات, كأنهن ياقوت نثر على بساط أميرة شرقية, أن لولا من سخر هذه السحابة لنا- سبحانه - , لما تمتعنا بهذا الجمال, قلت’ سؤال بدأ يخالج نفسي, هل ما نحن فيه, من هون وضعف وقلة بصيرة, هو جراء فراغ قلوبنا؟ تذكرت ابن القيم الجوزية- رحمه الله – حين فصل في فراغ القلوب الذي يقتل الإنسان فقال:"الغيرة على وقت فات, فإن الوقت أبي الجانب, بطيء الرجوع". حقًا, إنني الآن أضيع الوقت فقط, لابد من هذا الوقت, يعني وقت لملاقاة الأحبة, مبادلة الكلام معهم, تبادل النوادر والنكت لإضفاء جو من الفكاهة و" ساعة وساعة", وإن عز أخوك فهن, ولكن ما زاد الشيء عن حده, انقلب إلى ضده. أردت أن أشكر السحابة, وأن أعتذر منها, أن أعتذر منها, لأنني انشغلت عنها ولو للحظات أوزن بناتي أفكاري وأرتبها, وأشكرها, لأنها لفتت أنظاري إلى ما كنت أتجاهله طول الوقت, وبدأت العادة بالتسلل إلي, لكنها بدأت بالابتعاد, بل اقتربت أكثر فأكثر من الأفق . قمتُ من مكاني, ووجهت نظري إليها مباشرة, رغم البعد, إلا أنها كانت تودعني, وداع لا لقاء بعده.
حزمت مجموعة أفكاري, مودعا أصحابي, الذين كانوا في كلامهم يعبثون, لم يكن لهم وقت للجد أبدا, يتحدثون عن كل ما هو غريب. لم يردوا علي السلام, عزمت أن أترك بصمتي, أن لا أكون عابر سبيل, أن لا أكون أقل درجة من تلك السحابة, أن أترك بصمتي, على بين جنبي كل من أعرفه ولو بحركة, بكلمة, بفعل وما زاد, زاد خيره. إن الإنسان بطبعه طماع, بغاض لغيره, حاسد إياه على ما فضل الله عليه, هذه سنة الله في خلقه. قال العرب" ما أعدل الحسد بدأ بصاحبه فقتله", لا أريد أن يقتلني حسدي, في كلامي عن الغير, الأغنياء من والفقراء, فأكون كمن يحفر في الماء, سأترك كلاما يستنفع به, أو كتابا يقرأ منه, أو رسالة أو شعرا حكيما, وإن لم أكن أنا صاحبهم, أنصح واُنصَحُ, اُعلِمُ واُعَلَمْ.
لازلت أراقب تلك السحابة, سحابة صيف عن قليل تقشع, بدأت أشتاق إليها, لكنني ما لبثت أن تركت المكان مراقبا إياها.
إننا وفي هذا الوقت من الزمان , لفي حاجة ماسة إلى التفكر في ما هو آت , إن لكل آت قريب, وكل يوم تقضيه في مالا ينفع ولا يستنفع به , هو يوم عليك, و إن تركت بصمتك ذلك يوم لك. ألهمتني هذه السحابة, تسارعت دقات قلبي, وخطواتي أيضًا, أردت أن أكتب شيئا من الشعر أو ما شابه ذلك, لكن الشعر لا يستهويني, فقررت كتابة رسالة إلى السحابة, وفي نوع من التخاطر الروحاني معها, رسالة شكر و وداع, أتخيل ردت فعلها حينما تقرأ خطابي هذا, هل سيشعرها ذلك بالسعادة؟ هل سيكون خطابي لها في الطريق رفيق؟ وفي خصم تساؤلاتي,إذا بظل فوقي يضللني, إنها سحابة أخرى, مرت مسرعة, أردت أن أكلمها لتبلغ خطابي للسحابة الأولى, لكنها كانت مسرعة, كان لونها مائلا إلى المادي, و الأسود يتغلب عليه, وقفت أتتبع السحابة السوداء, التي أضفت شيئا من البرودة والخوف.
- يا ترى من تكون هذه السحابة؟ وهل لها قصة كتلك الأولى؟
[/right][/right]

barhoum
Explorateur
Explorateur

Masculin

Messages: 188
Points: 305
Date d'inscription: 08/05/2009
Localisation: sidi bel abbes
Emploi/loisirs: étudiant hitiste

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut


Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum